2010/08/22

الحميمية استمتاعاً بالفقد その2

عند نقاط في العمر يتلاقى شخصان يحيط كل منهما غلاف برَّاق. تأتي أول كلمة لتكسر من وجوديهما شريطاً في الهواء، فيحاول كلاهما ربط شريطه بالآخر في لعبة يحيطها سُكْر انعدام الوزن. وسط سعادة الأطفال الذين يجربون شعور الطيران يتمكنان من ربط الشريطين. هنا ينشأ شعور غامر من رضا الإنجاز— سعادة الخالق أمام خلقه، ولثنائية mutuality الفعل ينغمسان في مزيج فريد الطعم من اعتمادية هائلة على الآخر، ورغبة عطاء وتقديم كل شيء له. شعور الامتنان بأن الآخر فتح غلافه البرَّاق لأجل أن تتدثر به معه، ثم حين تندس فيه وتحس دفأه.

يمر الوقت وكل منهما يشرب من حضور الآخر سعيدين ببعضهما، والبريق الخارجي لكل منهما عندما كانا بعد غريبين يزداد بهاءً لأنه أصبح ’’لي‘‘ أيضاً. ربما يحاولان اكتساب صفات وطباع من بعضهما البعض. ربما يتغير نمط الكلام ليحاكيه. ربما حتى يتغير نمط التفكير— في النهاية ما نشأ انصهار، بكل ما تعنيه المفردة.

حتى الآن لا اسم للصلة، وهما لا يحاولان إيجاد اسم؛ فالحلم يتبدد لو أن المرء اعتصر ذهنه ولو قليلاً.

يمضي الوقت ومعه تزيد الألفة والإحساس بالأمان، وحين يزيدان تنشأ رغبة اللعب. أول لعبة هي الأخطر: هل سيظل ما بيننا كما هو لو فعلت للآخر ما يغضبه؟ هل سيمنحني حصانة تتماشى ومكانتي الآن؟

’اختبار المكانة‘ ينتهي دوماً إما برفض الآخر منح هذه الحصانة، وهنا يفقد ’الطرف الذي يلعب‘ شعور الأمان؛ أو ينتهي بتساهل الآخر، وهنا يفقد هو شعور الأمان تجاه ذلك الذي يعرف أن هذه اللعبة تغضبه/تؤذيه ومع ذلك يقدم عليها.

كل منهما داخل عالم الآخر، داخل غلافه البرَّاق؛ غاب الدفء، ولم يعد معهما سوى الاغتراب. أين رحل الآخر؟ ما غيَّره؟ كمن اكتشف عبث وأذى لعبته يحاول من كان يلعب إصلاح شيء بسرعة، ولأن الأمان قطعة كريستال تنكسر مع أول خبطة يفشل. هواجس، الكثير منها، تحتشد فوق رأسيهما؛ من فشل في إصلاح ما انكسر ومن انكسر، ومع سقوط المطر يتحلل الشريطان، ويتبدد كل منهما عن الآخر.

لأنهما كانا قادرين على مداواة قربهما الهائل هذا بالدعم المتبادل، بالاعتمادية والعطاء المتبادلين وتعويض الخسارة الناتجة عن قربهما على حساب مسيرة كل منهما في الحياة بالعمل على نجاح بعضهما البعض، لم ينتبها أن شعور الخدر في قربهما واللذة المؤلمة الخافتة، الغصة غير ذات السبب، هي أشواكهما إذ تنغرس فيهما. حين يتبدد آخر كل منهما يكتشفان ـ مفزوعين ـ بركة الدم، وهنا تحديداً يقرران صنع ذكرى ما مضى، وبلا-تردد من فقد طفلته في المخاض يقرران منحه اسماً.

= 0

コメントを投稿