2010/08/29

هموم إله يروم التكوُّن

أحس بالسعادة اليوم: بعد الكثير جداً من البحث وفقدان الأمل حصلت على نسخة من أطروحة ماري-لور رايان
From Parallel Universes to Possible Worlds: Ontological Pluralism in Physics, Narratology, and Narrative.’ ومع تصفحي الأولي أحسست نفحة مرة هي نفس ما أحسه حين أطالع أغنية لـ’ALI Project‘ أو ’code geass‘ أو مسلسل ’الجماعة[الذي أعتبره محاولة وحيد حامد لتوسعة ’هي فوضى‘ يوسف شاهين] أو فيلم ’رسايل بحر‘ أو كتابات إبراهيم خليل (قائمة خالية من أي شيء أمِريكي أو إنڠليزي أهو!) أو جمال إليزابيث آرنوا— في النهاية هو الحسد الغامر أني لم أخلق هذا الذي أقف أمام بديعه، وأني مجرد أحد مستهلكيه، ولا شيء، لا شيء، يعادل شهوة الخلق.

قبل دخول المستشفى كنت أحدث صديقة غالية عما أسمته هي بـ’الشيء النافع التي سنتركه للبشر بعد موتنا‘ وأسميته أنا raison d'êtreـنا. حينها باغتتني: ’’وأنت هل تعرف ما ستترك؟‘‘ هي من المرات النادرة التي تسألني مباشرة هكذا، وعلي أن أقدم إجابة تليق بندرة المناسبة: ’’آه! سأقدم إسهامي دون أي شك وأنا على ثقة تامة من هذا!‘‘

وأمام التأكيد الثلاثي في العبارة وضحكة صديقتي أجدني أفكر: لو حتى أنهيت مشروعاتي الأكاديمية الثلاث، وهي ممتازة ـ طبعاً (h) ـ وستحدث تغييراً صغيراً في مجالها، فأين أعرضها؟

المشهد الأكاديمي في مصر فقير، وفي قسم اللغة اليابانية بكلية الألسن الواقعة في دير بصحراء العباسية يزداد الوضع سوءاً: لا إكسبوچر ويبي على الإطلاق، لا دوريات أكاديمية، لا اشتراك في مكتبات يابانية أو دولية، لا مطبوعات أساسية في أوليات اللسانيات من الجامعات الفاعلة في هذا المجال مثل جون هوپكنز وMIT وأوكسفورد وييل، وطاقم التدريس لا يحمل أي منهم درجة دكتوراة، والوحيد الذي يحمل ماجيستير، ياماڠوتشي تسوتومو، يحملها في القانون ولا يعرف أي شيء في اللسانيات ولا يفهم أي شيء أقوله له. لليوم لم يخرج من هذا القسم ولو ورقة بحثية واحدة ذات قيمة، أما أوراقي فلا يهتمون لها لسبب غريب.

مع هذا الدفن بالحياة ربما يكون الأهم من الرسالة إيجاد من ستتركها لهم. لو أن شبحك بعد الموت ظل على الأرض يراقب الأغبياء الذين تركت بينهم جهد السنين فكيف سيكون حين يجده تحول إلى ورق سندويتشات أو ورق يستغل ظهره الفارغ للكتابة؟

همم.. هذا يجعلني أقرر أن أكتب كل ورقة ’وش وضهر.‘

2010/08/25

Book: An introduction to narratology

An Introduction to NarratologyAn Introduction to Narratology by Monika Fludernik

My rating: 3 of 5 stars
One thing I did not care for in Fludernik's approach is the apparent absence of knowledge of recent theories in semiotics, which proved to be disadvatageous when she inarticulately tried to illustrate what is in fact Greimas' isotopy as if it were some 'newfoundland' that she had discovered.

The book lacks visual representation as well save Stanzel's typology, which is surprising given the current structuralist trends in narratology in both the United States and Germany, and eventually heaped unnecessary difficulties in the process of mental representation.

Nevertheless, this title remains recommended for general audience and absolute beginners.


View all my reviews

2010/08/22

الحميمية استمتاعاً بالفقد その2

عند نقاط في العمر يتلاقى شخصان يحيط كل منهما غلاف برَّاق. تأتي أول كلمة لتكسر من وجوديهما شريطاً في الهواء، فيحاول كلاهما ربط شريطه بالآخر في لعبة يحيطها سُكْر انعدام الوزن. وسط سعادة الأطفال الذين يجربون شعور الطيران يتمكنان من ربط الشريطين. هنا ينشأ شعور غامر من رضا الإنجاز— سعادة الخالق أمام خلقه، ولثنائية mutuality الفعل ينغمسان في مزيج فريد الطعم من اعتمادية هائلة على الآخر، ورغبة عطاء وتقديم كل شيء له. شعور الامتنان بأن الآخر فتح غلافه البرَّاق لأجل أن تتدثر به معه، ثم حين تندس فيه وتحس دفأه.

يمر الوقت وكل منهما يشرب من حضور الآخر سعيدين ببعضهما، والبريق الخارجي لكل منهما عندما كانا بعد غريبين يزداد بهاءً لأنه أصبح ’’لي‘‘ أيضاً. ربما يحاولان اكتساب صفات وطباع من بعضهما البعض. ربما يتغير نمط الكلام ليحاكيه. ربما حتى يتغير نمط التفكير— في النهاية ما نشأ انصهار، بكل ما تعنيه المفردة.

حتى الآن لا اسم للصلة، وهما لا يحاولان إيجاد اسم؛ فالحلم يتبدد لو أن المرء اعتصر ذهنه ولو قليلاً.

يمضي الوقت ومعه تزيد الألفة والإحساس بالأمان، وحين يزيدان تنشأ رغبة اللعب. أول لعبة هي الأخطر: هل سيظل ما بيننا كما هو لو فعلت للآخر ما يغضبه؟ هل سيمنحني حصانة تتماشى ومكانتي الآن؟

’اختبار المكانة‘ ينتهي دوماً إما برفض الآخر منح هذه الحصانة، وهنا يفقد ’الطرف الذي يلعب‘ شعور الأمان؛ أو ينتهي بتساهل الآخر، وهنا يفقد هو شعور الأمان تجاه ذلك الذي يعرف أن هذه اللعبة تغضبه/تؤذيه ومع ذلك يقدم عليها.

كل منهما داخل عالم الآخر، داخل غلافه البرَّاق؛ غاب الدفء، ولم يعد معهما سوى الاغتراب. أين رحل الآخر؟ ما غيَّره؟ كمن اكتشف عبث وأذى لعبته يحاول من كان يلعب إصلاح شيء بسرعة، ولأن الأمان قطعة كريستال تنكسر مع أول خبطة يفشل. هواجس، الكثير منها، تحتشد فوق رأسيهما؛ من فشل في إصلاح ما انكسر ومن انكسر، ومع سقوط المطر يتحلل الشريطان، ويتبدد كل منهما عن الآخر.

لأنهما كانا قادرين على مداواة قربهما الهائل هذا بالدعم المتبادل، بالاعتمادية والعطاء المتبادلين وتعويض الخسارة الناتجة عن قربهما على حساب مسيرة كل منهما في الحياة بالعمل على نجاح بعضهما البعض، لم ينتبها أن شعور الخدر في قربهما واللذة المؤلمة الخافتة، الغصة غير ذات السبب، هي أشواكهما إذ تنغرس فيهما. حين يتبدد آخر كل منهما يكتشفان ـ مفزوعين ـ بركة الدم، وهنا تحديداً يقرران صنع ذكرى ما مضى، وبلا-تردد من فقد طفلته في المخاض يقرران منحه اسماً.

2010/08/20

الصندوق صغير جداً لأن تتنفس

كم مقبض أنك كلما لمستَ شيئاً يموت. كلما قلت كُنْ، يزول. تعقد لسانك فيقطر في حلقك سائلاً أسوداً يكسب أحشاءك التعفن.

تمضي في الحياة صموتاً، تحاول المهاودة: تدرك أن أحداً لا يسائل الموتى فتتظاهر أنك جثة.

كم مخيف حين يغدو العالم حلماً بشعاً طال، وأنت كالمصفَّد لا تهم إرادتك، إلى أن تيْبَسَ قشرةَ شرنقةٍ لكمدٍ تكلَّس. وحين تغمض عينيك وتنام، ترى حياتك تمضي مكملة صحوك من حيث توقف.