2010/09/13

قانون ميرفي بعد نفاذ قانون ميرفي: كرة ثلج ميرفي، أو قانون ميرفي للدمار المحتوم

أحلك اللحظات تأتي ببراعة في أسوأ الأوقات لتجعله كوارثياً؛ لأنها لو اختارت وقتاً آخر فلن تعود الأحلك.
في حال كانت الأوقات السيئة ناجمة عن نسخة أخرى من قانون ميرفي فإن قانون ميرفي للدمار المحتوم يكون مؤكداً.

2010/08/29

هموم إله يروم التكوُّن

أحس بالسعادة اليوم: بعد الكثير جداً من البحث وفقدان الأمل حصلت على نسخة من أطروحة ماري-لور رايان
From Parallel Universes to Possible Worlds: Ontological Pluralism in Physics, Narratology, and Narrative.’ ومع تصفحي الأولي أحسست نفحة مرة هي نفس ما أحسه حين أطالع أغنية لـ’ALI Project‘ أو ’code geass‘ أو مسلسل ’الجماعة[الذي أعتبره محاولة وحيد حامد لتوسعة ’هي فوضى‘ يوسف شاهين] أو فيلم ’رسايل بحر‘ أو كتابات إبراهيم خليل (قائمة خالية من أي شيء أمِريكي أو إنڠليزي أهو!) أو جمال إليزابيث آرنوا— في النهاية هو الحسد الغامر أني لم أخلق هذا الذي أقف أمام بديعه، وأني مجرد أحد مستهلكيه، ولا شيء، لا شيء، يعادل شهوة الخلق.

قبل دخول المستشفى كنت أحدث صديقة غالية عما أسمته هي بـ’الشيء النافع التي سنتركه للبشر بعد موتنا‘ وأسميته أنا raison d'êtreـنا. حينها باغتتني: ’’وأنت هل تعرف ما ستترك؟‘‘ هي من المرات النادرة التي تسألني مباشرة هكذا، وعلي أن أقدم إجابة تليق بندرة المناسبة: ’’آه! سأقدم إسهامي دون أي شك وأنا على ثقة تامة من هذا!‘‘

وأمام التأكيد الثلاثي في العبارة وضحكة صديقتي أجدني أفكر: لو حتى أنهيت مشروعاتي الأكاديمية الثلاث، وهي ممتازة ـ طبعاً (h) ـ وستحدث تغييراً صغيراً في مجالها، فأين أعرضها؟

المشهد الأكاديمي في مصر فقير، وفي قسم اللغة اليابانية بكلية الألسن الواقعة في دير بصحراء العباسية يزداد الوضع سوءاً: لا إكسبوچر ويبي على الإطلاق، لا دوريات أكاديمية، لا اشتراك في مكتبات يابانية أو دولية، لا مطبوعات أساسية في أوليات اللسانيات من الجامعات الفاعلة في هذا المجال مثل جون هوپكنز وMIT وأوكسفورد وييل، وطاقم التدريس لا يحمل أي منهم درجة دكتوراة، والوحيد الذي يحمل ماجيستير، ياماڠوتشي تسوتومو، يحملها في القانون ولا يعرف أي شيء في اللسانيات ولا يفهم أي شيء أقوله له. لليوم لم يخرج من هذا القسم ولو ورقة بحثية واحدة ذات قيمة، أما أوراقي فلا يهتمون لها لسبب غريب.

مع هذا الدفن بالحياة ربما يكون الأهم من الرسالة إيجاد من ستتركها لهم. لو أن شبحك بعد الموت ظل على الأرض يراقب الأغبياء الذين تركت بينهم جهد السنين فكيف سيكون حين يجده تحول إلى ورق سندويتشات أو ورق يستغل ظهره الفارغ للكتابة؟

همم.. هذا يجعلني أقرر أن أكتب كل ورقة ’وش وضهر.‘

2010/08/25

Book: An introduction to narratology

An Introduction to NarratologyAn Introduction to Narratology by Monika Fludernik

My rating: 3 of 5 stars
One thing I did not care for in Fludernik's approach is the apparent absence of knowledge of recent theories in semiotics, which proved to be disadvatageous when she inarticulately tried to illustrate what is in fact Greimas' isotopy as if it were some 'newfoundland' that she had discovered.

The book lacks visual representation as well save Stanzel's typology, which is surprising given the current structuralist trends in narratology in both the United States and Germany, and eventually heaped unnecessary difficulties in the process of mental representation.

Nevertheless, this title remains recommended for general audience and absolute beginners.


View all my reviews

2010/08/22

الحميمية استمتاعاً بالفقد その2

عند نقاط في العمر يتلاقى شخصان يحيط كل منهما غلاف برَّاق. تأتي أول كلمة لتكسر من وجوديهما شريطاً في الهواء، فيحاول كلاهما ربط شريطه بالآخر في لعبة يحيطها سُكْر انعدام الوزن. وسط سعادة الأطفال الذين يجربون شعور الطيران يتمكنان من ربط الشريطين. هنا ينشأ شعور غامر من رضا الإنجاز— سعادة الخالق أمام خلقه، ولثنائية mutuality الفعل ينغمسان في مزيج فريد الطعم من اعتمادية هائلة على الآخر، ورغبة عطاء وتقديم كل شيء له. شعور الامتنان بأن الآخر فتح غلافه البرَّاق لأجل أن تتدثر به معه، ثم حين تندس فيه وتحس دفأه.

يمر الوقت وكل منهما يشرب من حضور الآخر سعيدين ببعضهما، والبريق الخارجي لكل منهما عندما كانا بعد غريبين يزداد بهاءً لأنه أصبح ’’لي‘‘ أيضاً. ربما يحاولان اكتساب صفات وطباع من بعضهما البعض. ربما يتغير نمط الكلام ليحاكيه. ربما حتى يتغير نمط التفكير— في النهاية ما نشأ انصهار، بكل ما تعنيه المفردة.

حتى الآن لا اسم للصلة، وهما لا يحاولان إيجاد اسم؛ فالحلم يتبدد لو أن المرء اعتصر ذهنه ولو قليلاً.

يمضي الوقت ومعه تزيد الألفة والإحساس بالأمان، وحين يزيدان تنشأ رغبة اللعب. أول لعبة هي الأخطر: هل سيظل ما بيننا كما هو لو فعلت للآخر ما يغضبه؟ هل سيمنحني حصانة تتماشى ومكانتي الآن؟

’اختبار المكانة‘ ينتهي دوماً إما برفض الآخر منح هذه الحصانة، وهنا يفقد ’الطرف الذي يلعب‘ شعور الأمان؛ أو ينتهي بتساهل الآخر، وهنا يفقد هو شعور الأمان تجاه ذلك الذي يعرف أن هذه اللعبة تغضبه/تؤذيه ومع ذلك يقدم عليها.

كل منهما داخل عالم الآخر، داخل غلافه البرَّاق؛ غاب الدفء، ولم يعد معهما سوى الاغتراب. أين رحل الآخر؟ ما غيَّره؟ كمن اكتشف عبث وأذى لعبته يحاول من كان يلعب إصلاح شيء بسرعة، ولأن الأمان قطعة كريستال تنكسر مع أول خبطة يفشل. هواجس، الكثير منها، تحتشد فوق رأسيهما؛ من فشل في إصلاح ما انكسر ومن انكسر، ومع سقوط المطر يتحلل الشريطان، ويتبدد كل منهما عن الآخر.

لأنهما كانا قادرين على مداواة قربهما الهائل هذا بالدعم المتبادل، بالاعتمادية والعطاء المتبادلين وتعويض الخسارة الناتجة عن قربهما على حساب مسيرة كل منهما في الحياة بالعمل على نجاح بعضهما البعض، لم ينتبها أن شعور الخدر في قربهما واللذة المؤلمة الخافتة، الغصة غير ذات السبب، هي أشواكهما إذ تنغرس فيهما. حين يتبدد آخر كل منهما يكتشفان ـ مفزوعين ـ بركة الدم، وهنا تحديداً يقرران صنع ذكرى ما مضى، وبلا-تردد من فقد طفلته في المخاض يقرران منحه اسماً.

2010/08/20

الصندوق صغير جداً لأن تتنفس

كم مقبض أنك كلما لمستَ شيئاً يموت. كلما قلت كُنْ، يزول. تعقد لسانك فيقطر في حلقك سائلاً أسوداً يكسب أحشاءك التعفن.

تمضي في الحياة صموتاً، تحاول المهاودة: تدرك أن أحداً لا يسائل الموتى فتتظاهر أنك جثة.

كم مخيف حين يغدو العالم حلماً بشعاً طال، وأنت كالمصفَّد لا تهم إرادتك، إلى أن تيْبَسَ قشرةَ شرنقةٍ لكمدٍ تكلَّس. وحين تغمض عينيك وتنام، ترى حياتك تمضي مكملة صحوك من حيث توقف.

2010/02/08

سامويل بيكيت: ’ها، جو‘ ~ ترجمة

ها، جو
سامويل بيكيت
ت. علاء ربيع
جو، نهاية الخمسينات، شعر رمادي، رداء قديم، شبشب منزلي، في غرفته.
1. يُشاهد جو من الخلف جالساً على حافة فراش، وضع تركيز منتصب، ينهض، يتجه للنافذة، يفتح النافذة، ينظر من خلالها إلى الخارج، يغلق النافذة، يغلق الستائر، يقف منتصباً.
2. جو كالسابق (=من الخلف) يتجه من النافذة إلى الباب، يفتح الباب، ينظر عبره إلى الخارج، يغلق الباب، يوصد الباب، يرخي ستاراً أمام الباب، يقف منتصباً.
3. جو كالسابق. يتجه من الباب إلى الخزانة، يفتح الخزانة، ينظر فيها، يغلق الخزانة، يوصد الخزانة، يرخي ستاراً أمام الخزانة، يقف منتصباً.
4. جو كالسابق. يتجه من الخزانة إلى الفراش، يجثم على ركبته، ينظر تحت الفراش، ينهض، يجلس على حافة الفراش كما تبيَّن، يبدأ في الاسترخاء.
5. جو يُشاهد من الأمام جالساً على الفراش، مسترخٍ، العينان مغمضتان. ثبات، ثم تقترب الكاميرا ببطء لأخذ كلوس-آب للوجه. تنتهي هذه الحركة مع أولى كلمات النص.

الكاميرا
يتم تتبع حركات جو الافتتاحية بكاميرا تتنقل باستمرار بحيث يظل جو في الكادر دائماً بكامل طوله. لا حاجة لتصوير الغرفة بأكملها. بعد هذه المطاردة الافتتاحية، بين أول وآخر كلوس-آب للوجه، تتخذ الكاميرا ست حركات طفيفة نحو الوجه، قدر أربعة إنشات مثلاً في كل مرة. يتم إيقاف كل حركة مع عودة الصوت، فلا يتزامن الصوت وحركة الكاميرا معاً أبداً. سيجعل هذا الكاميرا على بعد ياردة واحدة عن أكبر كلوس-آب للوجه عند توقفها مع أول كلمة في النص. الكاميرا لا تتحرك بين فقرات النص حتى يكون واضحاً أن الوقفة [في النص] أطول (بثلاث ثوان مثلاً) عن [وقفات] ما بين الجمل. بعد ذلك تكون الحركة بأربعة إنشات في أربع ثوان مثلاً [وذلك] حين تتوقف الحركة بعودة الصوت.

الصوت
خفيض، مميز، بعيد، خافت اللون، إيقاعه ثابت تماماً، أبطأ بقليل عن الطبيعي. نبضة بقدر ثانية واحدة بين الجمل. نحو سبع [نيضات] بين الفقرات؛ ثلاثة قبل بدء الكاميرا في الحركة و أربعة قبل أن تتوقف بعودة الصوت.

الوجه
بلا حراك طول الوقت فعلياً، العينان لا تطرفان أثناء الفقرات، فاقد للإحساس إلا لو كان يعكس التوتر المتزايد [نتيجة] لـ’الاستماع‘. مساحات محدودة من الارتياح فيما بين الفقرات ربما حين يكون الصوت قد رق للأمسية ويمكن للتوتر/الشد (=توتر العضلات) أن يرتخي على اختلافه إلى أن يُسترجع بمعاودة الصوت.


صوت امرأة:

جو...
[العينان مفتوحتان، استعادة للتركيز/الشد.]
جو...
[تركيز/شد كامل.]
فكَّرتَ بكلِّ شيء؟ ... لم تنسَ شيئاً؟ ... أنت بخير الآن، ها؟ ... ليس لأحد أن يراك الآن ... ليس لأحد أن ينال منك الآن ... لِمَ لا تطفئ الضوء؟ ... ربما تكون هناك قملة تراقبك ... لِمَ لا تأوي إلى الفراش؟ ... ما المشكلة في ذلك الفراش، جو؟ ... قد غيَّرتَه، أليس كذلك؟ ... لم يصنع فارقاً؟ ... أم أن القلب سلفاً؟ ... يتفتت حين تستلقي في الظلام ... جافاًّ عفناًّ أخيراً ... ها، جو؟

حركة الكاميرا 1

آخر مرَّة قُلتَ أنَّ الأفضل سيأتي ... تدفعني سريعاً في معطفي ... آخر ما مُنحتُ منك ... قلها الآن، جو، لن يسمعك أحد ... هيَّا، جو، لا أحد بإمكانه قولها مثلك، قلها ثانية الآن وأنصت لنفسك ... الأفضل سيأتي ... كنتَ محقاًّ لِمَرَّة ... في نهاية المطاف.

حركة الكاميرا 2

تعرف درَّاجة الجحيم العتيقة تلك التي تدعوها عقلك ... تحسب أن هذا [الصوت] يأتي من هناك، أليس كذلك؟ ... هناك سمعتَ أباك ... أليس هذا ما أخبرتني إيَّاه؟ ... بدأ فيك في إحدى ليلات حزيران واستمرَّ لسنوات ... يأتي ويرحل ... خلف الأعيُن ... هكذا استطعتَ أن تخنقه في النهاية ... سِفاحٌ ذِهنيٌّ أسميْتَه ... أحد أكثر خيالاتك حبوراً ... سِفاحٌ ذِهنيٌّ ... وإلاّ كان ليُسْقِمَك حتى الآن ... ثم أمُّك حين جاءت ساعتها ... ’ابتهج، جو، ابتهج، فنحن نراقبك‘ ... أضعف وأضعف حتى أسجيتها هي الأخرى ... آخرون ... كلُّ الآخرين ... ياله من حبٍّ قد ناله [جو] ... الله يعلم لِمَ ... حبٌّ مُشفِق ... لا شيء ليمسَّه ... وانظر إليه الآن ... يخنق الموتى في رأسه.

حركة الكاميرا 3

هل مِن أحدٍ على قيد الحياة يحبُّك الآن، جو؟ ... هل مِن أحدٍ على قيد الحياة يأسى لأجلك الآن؟ ... تلك العاهرة التي تأتي يوم السبت، تدفعُ لها، أليس كذلك؟ ... پنس للنومة پنسان طالما تحب ... انتبه لئلا تُستنزف، جو ... لم تفكِّر في هذا أبداً؟ ... ها، جو؟ ... ماذا ليحدث لو أنَّك فرغتَ مِنَّا ... لا تبقى روح أخرى ... ليجلس هناك في ردائه العَفِن يسمعُ نفسَه ... ذاك العاشق الأبدي ... أضعف وأضعف حتى لا يبقى هناك أي لهاث ... أذلك [ما] تريده؟ ... محفوظ لعُمره وصمت المقبرة ... تلك الجنة القديمة التي طالما ضربتَ على وترها ... لا، جو ... ليست لأمثالنا.

حركة الكاميرا 4

أنا نفسي كنتُ قويَّة حين شرعتُ ... فيك ... ألم أكن كذلك، جو؟ ... قوَّة عادية ... كأمسيات الصيف المخضرة تلك ... في الأيام الأوَل ... لرغدنا ... حين جلسنا نطالع البط ... كفّانا متعانقان ونتبادل العهود ... لَكَم أحببتَ خَطَابتي! ... من بين مفاتن أخرى ... صوتٌ كزجاجٍ قدَّاح ... أستعير تعبيرك ... قبضة قوية على اللغة كنت تملكها ... زجاجٌ قدَّاح ... كُنتَ لتنصت إليه للأبد ... والآن هذا ... اعتُصِر لهذا ... قولك إلى متى سيستمر ذلك؟ ... حتى الهمس ... تدري ... حين لا يمكنك سماع الكلمات ... فقط [كلمة] عابرة هنا وهناك ... ذاك هو الأسوأ ... أليس كذلك، جو؟ ... ألم يكن ذلك ما قلته لي ... قبل أن ننتهي ... الكلمة العابرة ... مستعصية السمع ... لِمَ عليك فعل ذلك؟ ... وقد أوشكت على العودة للبيت ... ما يهمُّ إذاً ... فيما نعنيه ... يجب أن يكون الأفضل ... [أن يكون] على وشك العودة للبيت من جديد ... واحدة أخرى تهمد ... وهذا الأسوأ ... ألم يكن ذلك ما قلتَه؟ ... الهمس ... الكلمة العابرة ... مستعصية السمع ... عقلٌ تعبَ الاعتصار ... يتوقَّف في النهاية ... توقِفه في النهاية ... تخيَّل لو لم تقدِر ... هل خطر بذهنك هذا قبلاً؟ ... لو تابَعَ ... الهمسُ برأسك ... أنا إذ أهمسُ فيك برأسك ... أشياءً لا تستطيع الإمساك بها ... تجيء وتذهب ... حتى تلحقَ بنا ... ها، جو؟

حركة الكاميرا 5

كيف ربُّك هذه الأيام؟(1) ... لا يزال جديراً بحفظه؟ ... بعدُك تحتضنه؟ ... وَلَعُ ’جو‘ـنا(2) ... انتظر حتى يبدأك هو الحديث(3) ... حين تفرغ من نفسك ... [و]كل موتاك قد ماتوا ... جالساً هنا في ردائك القديم الغبي ... صحَّة كبيرة لرجل في عمرك ... فقط ذاك الورم في دبلك ... صمت المقبرة بلا دود وسرء ... لتتوِّج أعمالك ... حتى تجيء ليلة ... ’يا أحمق روحك‘(4) ... تكلِّف كلَّ مجرميك بذلك ... ها، جو؟ ... لم تفكِّر في هذا أبداً؟ ... حين يشرع هو فيك(5) ... حين تفرغ من نفسك ... لو أنَّك لتفعل أبداً.

حركة الكاميرا 6


أجل، حبٌّ عظيم الله يعلمُ لِمَ ... حتَّى أنا ... لكنِّي وجدتُ [شيئاً] أفضل ... كما أرجو أنَّك سمعت ... أفضل من كل الأوجه ... أكثر حنواً ... أقوى ... أذكى ... أوسم ... أنظف ... صدوق ... مخلِص ... عاقل ... أجل ... قد أبليتُ حسناً.

حركة الكاميرا 7

لكن كان هناك من لم يفعل ... تعلَمُ من أقصد، جو ... الخضراوتان ... الضيِّقتان ... شاحبتان على الدَّوام ... العينان الشاحبتان ... ضوء صنعته الروح ... لأستعير تعبيرك ... الطريقة التي فــُـتِحَتَا بها بعد ذلك ... فريدة ... هل أنت معي الآن؟ ... ها، جو؟ ... كان هناك حبٌّ لك ... قُلتَ أنَّ الأفضل سيأتي ... تحزمها داخل حقيبة أڤوكا ... أصابعها تعبثُ بقرون الأزرار الكبيرة في ارتباك ... تذكرة في جيبك لأول طائرة في الصباح ... قد نِلتها، أليس كذلك؟ ... قد ضاجعتها؟ ... بالطبع قد فعل ... قد رحلت صبيَّة ... لا مزيد من الكلام الرقيع القديم منها.

حركة الكاميرا 8

أعرفت ماذا حدث؟ ... هي لم تَقُل؟ ... فقط الإعلان في ’الإنديپندنت‘ ... ’بحق خرزات مريم نلتمس حاجاتها و القدَّاس العظيم‘(6) ... أوَأخبرك؟ ... لستَ مهتماً؟ ... حسناً، سأفعل ذات الشيء ... أعتقد أنه يجدر بك أن تعرف ... أجل، جو، هيا اعتصر ... لا تفقد العزم الآن ... وقد أوشكت على العودة للبيت ... قريباً سأرتحل... آخرهم ... إلا إذا كانت العاهرة المسكينة تحبُّك ... ثم أنت نفسك ... تلك النار الطليقة القديمة ... سنوات من ذاك العَفَن ... ثم الصَّمت ... قدر ضئيل من ذلك ... ليتوِّج كل [شيء] ... حتى ’سيادته‘(7) ... ليلة شتاء قذرة ... ’طينٌ أنتَ.‘(8)

حركة الكاميرا 9

لا بأس ... ليلة صيف دافئة ... الكل نيام ... جالسة على طرف سريرها بقميص نومها اللاڤندري ... أنت تعرفه ... آه لقد عرفتك، وعزة السماء! ... موجة بحر ضعيفة من نافذة مفتوحة ... تنهض في النهاية وتنساب إلى الخارج كما هي ... قمر ... ماشية ... داخل الحديقة وتحت الجسر ... ترى من [حركة] الطحالب المدَّ يتدفَّق ... تهبط إلى الحافة وتلقي بوجهها ليُغسل ... اختصار الحكاية لا يُجدي ... تنهض في النهاية وهي تقطُر بللاً و تعود إلى المنزل ... تخرج الـ’جيليت‘ ... تلك التي نصحتها بها من أجل شعر جسدها ... تعود في الحديقة وتحت الجسر ... تنزع الشفرة من الحامل وتستلقي على جانبها على الحافة ... اختصار حكاية أخرى طويلة لا يُجدي أيضاً ... أنت تعلم كم كانت ترهب الألم ... تمزِّقُ شريطاً من قميص النوم وتربطه حول الخدش ... تنهض في النهاية وتعود إلى المنزل ... قميص النوم لصيق كما يفعل الحرير ... كل هذا جديد عليك، جو؟ ... ها، جو؟ ... تأخذ أقراص الدواء وتعود إلى الحديقة وتحت الجسر ... تبتلع بعضها في الطريق ... هي ساعة غير ملائمة الآن ... القمر يغادر الشاطئ خلف التلَّة ... تقف قليلاً تطالع الفضَّة المندحرة ... ثم تمضي على طول الحافة تجاه مكان أكثر قرباً من الصخرة ... تخيَّل ما كان في ذِهنها ليجعلها تقدم على ذلك ... تخيَّل ... مدلية قدميها في المياه كطفلة ... وتبتلع المزيد في الطريق ... هل أتابع، جو؟ ... ها، جو؟ ... مستلقية في النهاية ووجهها على بُعد أقدام قليلة من المد ... تخمش الحصى الآن ... هل سارت الأمور [كما الخطة] هذه المرة ... تُنهي العلبة ... هنالك حبٌّ من أجلك ... ها، جو؟ ... تغترف كوباً صغيراً في الأحجار لوجهها ... تلك الخضراء ... تلك الضيِّقة ... شاحبة على الدوام ... العينان الشاحبتان ... النظرة التي ذرفتاها من قبل ... الطريقة التي فتحتا بها من بعد ... ضوء صنعته الروح ... ألم يكن ذلك وصفك، جو؟ ...
[ينخفض الصوت إلى همس، بالكاد يُسمع، عدا الكلمات المائلة]
لا بأس ... قد نلتَ الأفضل ... الآن تخيَّل ... قبل أن ترحل هي ... وجه في الكوب ... شفاه على حَجَر ... تأخذ جو معها ... رَحَل الضوء ... ’جو جو‘ ... لا صوت ... للـأحجار ... قُلها الآن، فلن يسمعك أحد ... قُل ’جو‘ فهي تفرج الـشفاه ... تخيَّل اليدين ... الـسوليتير ... على حجَر ... تخيَّل الـعينين ... ضوء الروح ... شهر حزيران ... أي عام من ميلاد ربِّك؟ ... ثديان في الأحجار ... و الـيدان ... قبل أن تذهبا ... تخيَّل اليدين ... على أي شيء هما؟ ... في الـأحجار ...
[الصورة تختفي تدريجياً، الصوت كالسابق.]
ما يداعبان؟ ... إلى أن ترحلا ... هناك حبٌّ من أجلك ... أليس كذلك، جو؟ ... أما كان، جو؟ ... ها، جو؟ ... ألا تعتقد ذلك؟ ... مقارنةً بنا ... مقارنة به(9) ... ها، جو؟...
[الصوت و الصورة تختفيان. النهاية.]

ـ
النص الأصلي: http://www.bradcolbourne.com/eh_joe.html
(1) How's your Lord these days?
(2) The passion of our Joe
(3) Wait till He starts talking to you
(4) 'Thou fool thy soul'
(5) When He starts in on you
(6) 'On Mary's beads we plead her needs and in the Holy Mass'
(7) Till His Nibs
(8) 'Mud thou art.'
(9) Compared to Him

Translated 2002-2003; Revised 2008-2009.
This post's privacy settings: Everyone.
You are free to publish or re-produce the translated text in any way on condition that you keep a link to this page as a source, or just cite my name!