2005/06/24

الاستعدادات الضرورية قبل الذهاب إلى الجحيم

كل شيء يرتجف تمهيداً للسيزم. طبيعي ـ طبعاً ـ و إلاّ فما الداعي لتدشين هذه البلوغ؟ في مرحلة ما تصل الأمور درجة من الجعدنة يصبح تتبّع خيوطها ترفاً لا تملك الرأس ـ من الحجم المناسب ـ الكافي للقيام به. في هكذا أوقات تكون الرغبة في الصراخ بأعلى صوت ضرورة و عنصراً أساسياً للبنية التحتية، و حينها تكتشف نقطة إضافية تُضاف إلى سلسلة الـ دي كون المميّزة للمعلّبات السكنيّة المعروفة بـ ـ ظلماً و بهتاناً ـ アパート [‘أباتو‘ لمن لا يملكون الثقافة].

تلك اللحظة السخيفة التي تعرف فيها كم أن الصراخ ليس بالضبط أكثر الأساليب راديكالية في التعبير عن الوضع الحالي لما يدور بتلك الرأس―من بين دفق المعلومات و التحليلات و الآراء الحكيمة المستنيرة، تظهر فجأة باغ صغيرة داخل الرأٍس المذكور تُحدث نتيجة غير متوقّعة بهذا العجين، و بالتالي يكون من حقّ البرنامج أن يتوقف، و أن يصرخ بكل صوته. قديماً كان يفعل ذلك حرفياً حيث يصرخ السي بي يو في وجهك بحرارة و انفعال و يوقف كل عملياته منتظراً أن تعيد تشغيله. لكن تلك الأيام السعيدة انتهت و جاءت الشاشات الزرقاء الصامتة أيام ويندوز وحيد الكيرنيل، و بعدها أصبح يتم فقط التخلّص من الباغ بقتل البروسيس كلّها و ترييح الرأس في مدنيّة و تحضّر. الحقيقة لو أنك تظنّ أن الصراخ أمر سهل فأنت رسمياً أدورابل.

بالأمس جلست مع ناكاغاوا-سينسيه أستمع لنصائحه بخصوص خطط الماجيستير التي أنتويها. هو يقدّم نصائحه و خبرته بكل صدق و محبّة، و لا أعرف لماذا. أنا لست شخصية كاريزماتية؛ صوتي ضعيف، و الحياة وحدي طوال هذه السنوات جعلته أضعف. أن أعمل و أدرس و أتحدث و أفعل كل شيء على الويب باستخدام الكيبورد هو أمر مريح، لكنّي اكتشفت مع الوقت أنه يؤثر بشكل مرعب على أحبالي الصوتية. الآن أصبحت أجد صعوبة في وضع القوة اللازمة لإحداث تون للصوت، و أنتهي بشيء يشبه الهمس. هذا بدوره جعلني أرنو لاختصار حديثي عندما أتكلّم، و هو ما يجعل تواصلي الشفهي مع الآخرين أمراً شبه عسير لأنني إما أعيش بين حفنة من المتخلّفين عقلياً أو أن ما أقوله بالفعل غير كافٍ لإحداث الفهم.

البارحة أصبحت أقف أمام الكابوس المجرّد: إجادتي لليابانية ليست الأفضل، و لو أريد أن أتابع الأبحاث في السيميولوجيا المرتبطة بها فعليّ إما أن أجد من يقبل أن يدعمني لأجريها بالإنغليش أو أن أطوّر من لغتي خلال هذه الفترة القصيرة. أكثر، لا يوجد تقريباً من يحب السيميولوجيا في اليابان خارج كامبوس جامعة طوكيو أو أوساكا. و حتى لو وُجد، فسيكون متخصصاً في السيميولوجيا التاريخية، أو تشومسكياني، و التشومسكيانجية يكرهون أكثر شيء ديريدا و التفكيك و هذه الأشياء الكراِيزي.

المهم أن ناكاغاوا-سينسيه أظلم عليّ حياتي أكثر مما هي مظلمة.

عدت إلى الأباتو و نمت. عندما صحوت أصبح ذهني أكثر راحة. فكّرت جدّياً بالانتحار. الحقيقة أن الأمر غريب..؛ لأغنوستيك لا يوجد أي سبب لامتلاك أي محاذير تجاه الانتحار. و أكثر، لمن لا يجد أي مشكلة في دخول الجحيم، لا يوجد أي قلق تجاه نهاية الرحلة. هذا على فرض أن هناك جنة و نار. أو لو افترضنا وجود إله أصلاً.

شيء طبيعي ـ طبعاً ـ أن تكون هناك قائمة ستاندارد للأشياء التي سأحتاج إليها قبل موعد الرحلة.
همم..
  • فرشاة أسنان
  • معجون إكسترا وايتنينغ
  • ميني قيثارة لزوم الصعود
بالتالي فمسألة الانتحار يجب أن يتم تأجيلها قليلاً، على الأقل حتى أحصل على القيثارة. لو مت فلن يعرف أحد. هذه الفكرة جميلة. ربّما لدرجة الأورغازم. ―الموت هو آخر أورغازم على أي حال. لحظة!.. هذا يعني أن الانتحار هو ماستـ.. *هاه!*

= 0

コメントを投稿