2005/11/07

بيكوز يو آر آ بابيت

كثير من السمارت-آسيس يحلو لهم، على ما يبدو، ترقّب العائدين إلى الوطن من أجل عقد المقارنات، و بعدها الإعلان عن كيف أن الوطن مزبلة بينما الخارج هو التحضّر و الرّقي و البتاع، و لا بأس من تنهيدة أو اثنتين.

و لأنني عدت من اليابان، فالبضاعة التي يملكونها تصبح أكثر شراسة:
- ’’الحضارة!‘‘
= ’’التكنولوجيا!‘‘
+ ’’الشوارع هناك شكلها إيه؟‘‘
× ’’إنّي أستغرب و أندهش عن كيف أنهم في اليابان قد وصلوا إلى هذا القدر من التقدّم، لكنّهم لا يعرفون الله..!‘‘
÷ ’’ربّاه لكم تغيّرت!‘‘
يادا يادا يادا...

و مع انتهاء علامات الماثيماتيكا تكون الفينغرز المتاح توزيعها بعدالة ـ بالذات صاحبة الـ× ـ على الجميع غير كافية [يجب البحث عن حلول عملية لزيادة عدد أصابع الوسطى على الأقل.] ربّما يصل الأمر لحد ترك وصولات بفينغرز للبقية.

السخيف بحقّ هو الريداندانسي؛ تكرار نفس الأشياء بنفس الأسلوب على أسماع مليون و 4 أشخاص أمرٌ يحتاج للكثير من البولز [و هو غير وارد أناتوميكاللي] أو على الأقل بولز جينيراِيتور، مع الحاجة لتضمين الإجابات نوعاً من الإلاستريشنز و الأمثلة، خصوصاً عند النقاط الهامة جداً كشعبية ارتداء الميني-سكيرت، و إلى أي مدى هي ’ميني‘ بالفعل [الصورة ليوكو-تشان بالمناسبة] أو ’المشهد الهوموسيكتشواليتاني في أرض شروق الشمس‘، أو مواد البورنوغرافي التي تُباع في مراكز التسوّق، و مجلات التريبل × المتاحة للتصفّح مجاناً لدى أي كيوسك. ثم الشغف المريع إلى معرفة ما إن كنت، في خضم كل هذه الأشياء، بعدي فيرجن!

الأسخف، الإصرار العجيب لكل من حولك أنك أصبحت شيئاً مختلفاً عقائدياً. ربّما لأن لديهم تسليم مُطلق بأن العقيدة مرتبطة بالجغرافيا، أو أن الإنسان كافر ابن *** بطبعه [مع أننا المفروض أسماك و كدا :s] و بالتالي فأي هفوة صغيرة جداً ستحيلك إلى مادة لا بأس بها للجادجمينتاليتي. و مهما فعلت، حتّى لو أقسمت للجميع على قفّة مليئة بالكتب السماوية، فلا أحد يصدّق.

آخر يوم في رمضان كنت في زيارة عائلية سريعة، و للمصادفة استشرفت ركب المرض يجدّ السير، فسألت مضيفتي عن دواء للمشوار. ناولتني علبة زيسروماكس مصحوبة بـ، ’’مرّة كل 24 ساعة.‘‘.
نظرتُ للوقت. كانت الرابعة و النصف. تمتمت، ’’يعني الرابعة و النصف.. هل لي بكوب ماء؟‘‘

كانت كارثة بكل المقاييس، و بلا جدوى لم تفلح تأكيداتي بأنني قد نسيت أننا في رمضان أصلاً--لا، أنا ’’تغيّرت! ما هي عقيدتك الآن؟‘‘. كنت أستغل الفرصة فأردّ، ’’و التوراة عقيدتي لم تتغيّر!‘‘ و أستخدم تعبيرات من طراز ’’صدّقيني!‘‘― حتى كنت على وشك استخدام ‘‘و حياة يهوه‘‘، لكنّي اكتشفت أنهم لا يعتبرون تعبيراتي مزاحاً بالفعل!

أصبحت أسمع بين الحين و الآخر دعوات تنصبّ على رأس اليابان أرض الفسق و الفجور و الكفر، و تضرّعات خاشعة بإزالتها من على الخريطة، و هو ما يكفي لتقديم كل هؤلاء الناس لمجلس الأمن و فرض عقوبات عليهم، لكن ـ للأسف ـ الـp-mails* التي يرسلها هؤلاء لا تُوثّق.

الإنديفيرينس التي كنت أجابه بها الحياة قبل السفر تهاوت مع الانهيال المحموم للجميع على جدرانها بأظافرهم عارية*. أصبحت بالفعل أجد الوطن مزبلة―كأن لدي مشاعر أو أفكار حميمية بشأنه من الأساس. وطن الباسبورت أصبح مزبلة.. جميل.


* prayers يعني. [ عُد! ]
* من غير هدوم. [ عُد! ]

2005/07/03

ديفورم

هذا الأسبوع كان موعد ماشروم تريب جديدة!

كان من المفترض أن نزور مصنع مازدا في السيميستر السابق، لكن لسبب ما تم توليع المصنع [في الغالب لأن نهاية السنة كانت قد اقتربت و كان لا بد من التخلص من المخزن قبل الجرد و الفضائح] و بالتالي أخذنا اليوم أوف. لكن هذه المرة لا توجد وِلَع في الموضوع، و بالتالي كان لا بد من الذهاب.

هذه الفترة من السنة هي موسم الأمطار، و لا شيء أسوأ من أمطار الصيف. للحظّ تساقطت الأمطار في حماسة مريبة طوال فجر اليوم لثلاث ساعات أو أكثر. مع ذلك كان لا بد من الذهاب. كان الجدول أن نذهب إلى موكونادا قبل العاشرة و النصف، و من هناك سيقلّنا باص خاص بالشركة لنتابع الجولة. وصلت ـ برفقة تأخير لا بأس به ـ إلى محطة الجي آر، لكن للحظ كان هناك قطار آخر يمكنه الوصول قبل الموعد. على الرصيف اكتشفت أن الرفاق هيري، مينو، لاِي لاِي، و كيلفين هم أيضاً وصلوا متأخرين.

بعد رحلة لنحو نصف الساعة وصلنا إلى موكونادا حيث ناكاغاوا-سينسيه ينتظر. تبعناه، و من العدم خرج علينا بقية رفاق المجموعة.

يقع مصنع مازدا على مساحة مهولة بالفعل، و يضمّ ثلاث مصانع لمراحل الإنتاج المختلفة، و متحفاً تاريخياً، و ميناءً خاصاً بالشركة.

...
مللت!
أنا لا أطيق الماشروم تريبس أصلاً! و لا أملك روح السائح كي أتشاهق مع كل معلومة مهما كانت تافهة لمجرد إثارة رضا من حولي!

ما يشغلني هذه الأيام هو الجامعة―بقي شهر واحد كي أفرغ من كتابة و مناقشة البحث مع فوكامي-سينسيه، و الشهر التالي فحوص السيميستر، و بعدها اجتماع مناقشة رسائل البحث و العودة من حيث أتينا. الحقيقة أنني شعرت بالراحة كثيراً طوال فترة مكوثي هنا. صحيح أن اللايف ستايل خاصتي لم يتغيّر تقريباً + أنني لا أملك الكثير من الحكايات البلهاء التي ستملكها آية-هانم مثلاً عندما تعود إلى الألسن، لكنني أشعر بالرضا أنني لم أُجبر على أي شيء. في نفس الوقت أشعر بالذنب لأنني لا أعمل بجدية مقابل المنحة التي أحصل عليها من المونبوشو―― ربما فقط لو كتبت ورقة بحث جيدة يمكنني القول بعدها أنني قضيت فترة مرضية.

فكرة البحث قائمة على استخدام أدوات التفكيك على حروف الكانجي اليابانية في نموذجين:

1. الأسلوب المباشر، حيث أتعامل مع حرف الكانجي كعلامة، و أحصل منها على الأثر.
من التجارب الأوليّة يمكن القول أن هناك مجالاً خصباً بالفعل لمتابعة هذه النقطة، خصوصاً و أنني وجدت الفارماكون و الكومبليمو في كانجي كوريكاشي ’’.

هذه النقطة من البحث يمكن إنهاؤها في أسبوع لو امتلكت الروح اللازمة للعمل، خصوصاً و أنها تبدو بسيطة إلى حدّ ما.

2. هنا الطرح الجديد كليّاً. في محاولة لاكتشاف ميتاناريتيف للكتابة اليابانية. أقوم بالعمل هنا على عدة محاور تفكيكية:
الهوسبيتاليتي و الأسايلوم، خصوصاً مع ربطها بالجابانيز ناشوناليزم إبّان الحرب. أحاول إذأً أن أتابع فكرة الكومبليمو في كانجي إن ’’ بالاعتماد على الكومباوند الخاص به. بعد ذلك تأتي الخطوة الكبيرة: معاملة الكانجي كإيديوغرام، لكن في محاكاة للسينتاكس و اللينغويستيك ستراكتشر. هذه الخطوة تعني ببساطة أن أدفع بتطور بنيويّة الإيديوغرام إلى أقصى حد ممكن، و هذا بدوره يعني أن أستخدم نقيض التفكيك بشكل كامل. لكن هذا الدفع هو نوع من التطبيق الماركسي ربّما للتفكيك بإيصال بنيويّة الإيديوغرام إلى ذروة دورتها التاريخية كي يصبح استخدام التفكيك بعدها أكثر قوة و فاعلية.

الأمر يشبه ما قاله لي الرفيق المناضل الحاج رينوفيتش عن كيف أن الدايت لا يجدي لو تابعته طوال الوقت لأن الجسد يعتاد على السعرات القليلة التي يحصل عليها، و بالتالي يكيّف نفسه. لهذا لا بد من وجود يوم كل أسبوع لتخريب الدايت من أجل خلخلة خطوط الجسد الدفاعية!

هذا التكتيك مفيد جداً لأنني لي أسبوعين الآن أحصل على 900 ك.سعر فقط يومياً، و مع ذلك لا يتغيّر جسدي، و هو ما أثار جنوني مع كل هذه المخطّطات و الاستعدادات التي أجريها لإعادة تشكيل جسدي.

الحقيقة أن هذه الخطة بدورها تعبير رائع لحالة الجنون التي أمرّ بها. و طالما لا بد و لا محيص و لا مفرّ من الجنون، فيجب أن يكون الجنون نموذجياً: نحو خمسين ألف ين على سابليمينتري بروداكتس و أشياء أخرى للتصحيح. و إمعاناً في الجنون نزلت اليوم بجورب من التايتينيوم و الجيرمانيوم و مشيت لكيلومترين، و عندما عدت من التسوّق اكتشفت أن الألم الغريب الذي شعرت به منذ منتصف الطريق في كاحلي الأيمن ليس إلاّ التفاعل بين التايتينيوم و الجيرمانيوم و تلك المادة الغريبة في بطانة الحذاء + أرضية إستي وضعتها بداخله و حرارة الصيف و رطوبة الأمطار، لتصبح نتيجة المعادلة المبهجة أن جلدي انصهر حرفياً!

لحسن الحظ كاحلي فقط هو ما خسرته، و هو ما أعتقد أن علاجه سيأخذ وقتاً لا بأس به أبداً. لكن الأكثر سوءاً أنني لن يمكنني ارتداء جورب الجيرمانيوم قبل ذلك، و هذا يعني أن عليّ البحث عن بديل.

سيكون سباق مع الزمن كي أفرغ من خطة إعادة التشكيل، بعد كبوة الديفورم، و مشروع البحث خلال هذا الشهر.

*sigh*

2005/06/25

فيمينزم! سنفروا بحياتكم!

كعادة كل يوم جمعة هناك إما محاضرة خاصة أو رحلة دراسية. الرحلات ـ أو ما أحب أن أسميه ماشروم تريبس―نركب كلنا شيئاً ما ـ جيه آر، باص، أخرى ـ و نذهب إلى مدينة ما في الصباح الباكر حيث نتمتّع بمشاهدة كل ما يمكن تخيّله: معابد، دور عبادة، معابد، إلخ، معابد. أحياناً ما تكون الماشروم تريبس جميلة، مثل رحلة إيهيمي الأسطورية، لكنها في كل الأحيان مملّة لحدّ الموت. ماشروم تريبس آر فور دوشباغز إني حال.

لكن لو أنك تعتقد أن المحاضرات الخاصة هي الممتعة فأنت رسمياً أدورابل―؛ المحاضرات هي أبشع وسيلة للتعذيب بعد تقنية سامويل [لا أذكر إن كان هذا اسمها أم لا] التي اشتهرت مع صور أبو غريب. في الغالب يكون الهدف الرئيسي في هذه الأوقات العصيبة ـ المحاضرات، لا أبو غريب ـ أن تمنع نفسك من النوم في منتصفها، مثل أي تقنية تعذيب تحترم نفسها [في سامويل عليك ألا تغفل للحظة و إلاّ سيتم كهربة أطرافك و الإكستريمتيز أيضاً!]، و أن تحاول قدر الإمكان أن تستفيد من الوقت بشيء غير الخربشة في الدفتر الصغير أمامك بالقلم الرصاص.

لكن، للأمانة، يلقون لنا بين الحين و الآخر بمحاضرة شيّقة. اليوم مثلاً كانت محاضرة لتسونيماتسو-سينسيه عن الفيمينيزم. سجلّ تسونيماتسو-سينسيه يشير بكل وضوح إلى أن درجة الدكتوراة التي تحملها في ‘الفيمينيزم و المجتمع الجغرافي’ سلاش ‘ومين ليدرشيب’. المهم أنها دخلت بكل حماسة و معها حفنة أوراق. لحسن الحظ كانت الرفيقة لاِي-لاِي متغيّبة اليوم لأنها في ماشروم تريب لكيوتو تقريباً تحضر عرض كابوكي ما، و هذا يعني أن اليوم سيمرّ دون أن نمكث لنصف ساعة بعد انتهاء سيشن التعذيب نستمع لأسئلتها التي لا تنتهي للسينسيهـ(ـة) المسكينـ(ـة).

بدأت تسونيماتسو-سينسيه بالشرك الأصغر: سؤالنا عن أسمائنا. و عندما أخطأت في اسمي و جعلته ‘آنا’ تأكدت من مدى فيمينيزميتها. بعد ذلك بدأت في تعريفنا بالفيمينيزم، و كيف أنها ـ تسونيماتسو-سينسيه ـ حتى رسالة الماجيستير كانت تنظر للرفيقات الفيمينيستس بخوف و رهبة. لكن الغريب في كل هذا أنها ارتكبت عدة أخطاء مريبة؛ مثلاً، عندما بدأت تشرح البوستموديرن فيمينيزم، شرحت مكانها الستراكتشرال فيمينيزم. لكن الأكثر طرافة هو عندما بدأت في شرح السايكوأنالتيك فيمينيزم. في البداية سألتنا إن كان هناك من يعرف عن الموضوع أي شيء ـ و هو ما سيتّضح أنه وسيلة للتأكد من أنها عندما تخطئ لن تكون هناك مشاكل ـ. آثرت أن أنتظر لأرى ما ستقول أولاً، و لم يكن هناك من الرفاق من يملك المعلومات عن المشوار كلّه، فقالت تسونيماتسو-سينسيه بكل ثقة: ‘‘بيناس إنفي!’’

بعدها عشرين دقيقة من التاكيد على أن هذه أفكار الرفيق المناضل الزميل فرويد و ليس لها دخل بالعملية، يتخلّلها الشرح للبيناس إنفي عند المذكور على هذا النحو:
الفتى الصغير يحبّ أمه. لكنّه يجد أن أمهّ لا تملك الـ هو [طبعاً تسونيماتسو-سينسيه تقصد البيناس، لكنها تصر على تسميته بكلمات مبهمة مثل البتاع/الهو/نفسه/بلا بلا بلا]. في نفس الوقت الأب يملك البتاع. هكذا ينظر الفتى للأب على أنه منافسه على حب أمه، لكنه يخاف من أن يقوم الأب بقطع بتاعه لو حاول الاقتراب منها، فيؤثر السلامة و يبتعد!

من بين كل التريفيا و السوبرفيشياليتي التي مرّت علي تُسخفِن الأوديب كومبليكس، كان شرح تسونيماتسو-سينسيه هو الأكثر دوشبغة بلا منازع.

لكن شرحها الأدورابل استمر بعد ذلك ليشمل عقدة إليكترا و البيناس إنفي للفتيات ضمن هذه العلاقة:
‘‘الفتاة لا تملك بتاع، لهذا عادي أن تقترب من الأم، لكن هذا يؤخر استقلالها و خروجها للمجتمع.’’

شعرت بغربنة أطوار، و بقطرة عرق ضخمة مثل التي تظهر على رؤوس شخصيات الأنيمي في هكذا مواقف. لو أن الزميل فرويد خرج من مقبرته و سمع هذا لمات من جديد على عمره الضائع. بعد المحاضرة كانت تسونيماتسو-سينسيه تقف مع الرفيق الإيراني رزا تسأله عن أشياء هامة جداً عن المرأة في المجتمع الإيراني:
ـ ‘‘يمكن للفتاة أن تسير بملابس عادية في إيران؟’’
+ ‘‘آه، فقط عليها ارتداء الحجاب.’’
ـ ‘‘يعني ممكن تمشي بتانك كات لو ارتدت الحجاب؟’’

رزا يبتسم في عصبية، و يؤكد لها أن ذلك غير ممكن.

ـ ‘‘طيب ميني سكيرت؟ لا ينفع، صح؟’’

الحقيقة لو أن الساعة و النصف التي قضيناها في المحاضرة كانت لأجل هذه اللحظات الرائعة فهي تستحق!

بعدها ذهبت إلى غرفة المكتبة، حيث سايتو-سان تطلب مني أن آكل، و كيف أن البورك يحوي فيتامين بي المهم للصحة في هذا الطقس، و رزا يتدخل ـ كالعادة ـ ليقول لها متطوعاً أنني لا آكل البورك، فأؤكد لها أنني يمكنني أن آكله، لكني لا أحبه. المهم، بعدها سألت رزا عن رأيه بالمحاضرة، فأعلن باليابانية:

× ‘‘أنا مكبّر من موضوع الفيمينيزم أصلاً.’’

أخبره أنني أصبت بالإحباط، يسألني عن السبب، فأشرح له كيف أن السينسيه سخفنت فرويد بشكل بشع، و ينضم الرفيق باكو للحديث عندما يتدخل مشكوراً ليوضح أن أوديبوس كان ملكاً، فنتحدث عن كيف أنه قتل الحاج والده و تزوج والدته و بعدما عرف انتزع عينيه. يجذب الحديث كانيكو-سان فتسأل عن الموضوع، ليوضّح لها الرفيق أليكس نظرية فرويد بشكل أكثر سخفنة من تسونيماتسو-سينسيه!

ـ ‘‘هذا ليس فرويد! هذا تريفيال فرويد! هذا سوبرفيشال فرويد!’’
÷ ‘‘باه!’’

الظريف حقاً أن باكو ـ رسمياً فرانشيسكو غارسيا نافارو ـ و أليكس ـ رسمياً أليكساندر فيرفورت ـ لم يكونا يعرفان شيئاً عن فرويد، و أخذ الرفيق أليكس يتصايح من الدهشة مع كل كلمة تقولها تسونيماتسو-سينسيه عن البيناس و قطعه، و هو ما يثير الانتباه حقاً خصوصاً و هما من كندا و هولندا على التوالي. لم أكن أعرف أن هذه الأشياء ليست معلومات عامة لديهم، خصوصاً و هولندا تنتمي للمجموعة الجيرمانية التأثير، و كان الطبيعي أن يكون فرويد النمساوي معروفاً هناك بشكل أفضل.

المهم أنني دخلت في حوار بعدها عن الموضوع مع كانيكو-سان و سايتو-سان، و انسحبت بعدها لأقضي بعض مهام. لكن الأطرف من كل ذلك أن الفيمينيستس أصلاً ينظرون للبيناس إنفي على أنه نظرية سيكسيست بشكل ضخم، و يكرهونها إلى حد الجنون!

الأهم من كل ذلك هو نصيحة المناضل باكو التي سيخلّدها الزمن: ‘‘انتبهوا كي لا يُقطع!’’

2005/06/24

الاستعدادات الضرورية قبل الذهاب إلى الجحيم

كل شيء يرتجف تمهيداً للسيزم. طبيعي ـ طبعاً ـ و إلاّ فما الداعي لتدشين هذه البلوغ؟ في مرحلة ما تصل الأمور درجة من الجعدنة يصبح تتبّع خيوطها ترفاً لا تملك الرأس ـ من الحجم المناسب ـ الكافي للقيام به. في هكذا أوقات تكون الرغبة في الصراخ بأعلى صوت ضرورة و عنصراً أساسياً للبنية التحتية، و حينها تكتشف نقطة إضافية تُضاف إلى سلسلة الـ دي كون المميّزة للمعلّبات السكنيّة المعروفة بـ ـ ظلماً و بهتاناً ـ アパート [‘أباتو‘ لمن لا يملكون الثقافة].

تلك اللحظة السخيفة التي تعرف فيها كم أن الصراخ ليس بالضبط أكثر الأساليب راديكالية في التعبير عن الوضع الحالي لما يدور بتلك الرأس―من بين دفق المعلومات و التحليلات و الآراء الحكيمة المستنيرة، تظهر فجأة باغ صغيرة داخل الرأٍس المذكور تُحدث نتيجة غير متوقّعة بهذا العجين، و بالتالي يكون من حقّ البرنامج أن يتوقف، و أن يصرخ بكل صوته. قديماً كان يفعل ذلك حرفياً حيث يصرخ السي بي يو في وجهك بحرارة و انفعال و يوقف كل عملياته منتظراً أن تعيد تشغيله. لكن تلك الأيام السعيدة انتهت و جاءت الشاشات الزرقاء الصامتة أيام ويندوز وحيد الكيرنيل، و بعدها أصبح يتم فقط التخلّص من الباغ بقتل البروسيس كلّها و ترييح الرأس في مدنيّة و تحضّر. الحقيقة لو أنك تظنّ أن الصراخ أمر سهل فأنت رسمياً أدورابل.

بالأمس جلست مع ناكاغاوا-سينسيه أستمع لنصائحه بخصوص خطط الماجيستير التي أنتويها. هو يقدّم نصائحه و خبرته بكل صدق و محبّة، و لا أعرف لماذا. أنا لست شخصية كاريزماتية؛ صوتي ضعيف، و الحياة وحدي طوال هذه السنوات جعلته أضعف. أن أعمل و أدرس و أتحدث و أفعل كل شيء على الويب باستخدام الكيبورد هو أمر مريح، لكنّي اكتشفت مع الوقت أنه يؤثر بشكل مرعب على أحبالي الصوتية. الآن أصبحت أجد صعوبة في وضع القوة اللازمة لإحداث تون للصوت، و أنتهي بشيء يشبه الهمس. هذا بدوره جعلني أرنو لاختصار حديثي عندما أتكلّم، و هو ما يجعل تواصلي الشفهي مع الآخرين أمراً شبه عسير لأنني إما أعيش بين حفنة من المتخلّفين عقلياً أو أن ما أقوله بالفعل غير كافٍ لإحداث الفهم.

البارحة أصبحت أقف أمام الكابوس المجرّد: إجادتي لليابانية ليست الأفضل، و لو أريد أن أتابع الأبحاث في السيميولوجيا المرتبطة بها فعليّ إما أن أجد من يقبل أن يدعمني لأجريها بالإنغليش أو أن أطوّر من لغتي خلال هذه الفترة القصيرة. أكثر، لا يوجد تقريباً من يحب السيميولوجيا في اليابان خارج كامبوس جامعة طوكيو أو أوساكا. و حتى لو وُجد، فسيكون متخصصاً في السيميولوجيا التاريخية، أو تشومسكياني، و التشومسكيانجية يكرهون أكثر شيء ديريدا و التفكيك و هذه الأشياء الكراِيزي.

المهم أن ناكاغاوا-سينسيه أظلم عليّ حياتي أكثر مما هي مظلمة.

عدت إلى الأباتو و نمت. عندما صحوت أصبح ذهني أكثر راحة. فكّرت جدّياً بالانتحار. الحقيقة أن الأمر غريب..؛ لأغنوستيك لا يوجد أي سبب لامتلاك أي محاذير تجاه الانتحار. و أكثر، لمن لا يجد أي مشكلة في دخول الجحيم، لا يوجد أي قلق تجاه نهاية الرحلة. هذا على فرض أن هناك جنة و نار. أو لو افترضنا وجود إله أصلاً.

شيء طبيعي ـ طبعاً ـ أن تكون هناك قائمة ستاندارد للأشياء التي سأحتاج إليها قبل موعد الرحلة.
همم..
  • فرشاة أسنان
  • معجون إكسترا وايتنينغ
  • ميني قيثارة لزوم الصعود
بالتالي فمسألة الانتحار يجب أن يتم تأجيلها قليلاً، على الأقل حتى أحصل على القيثارة. لو مت فلن يعرف أحد. هذه الفكرة جميلة. ربّما لدرجة الأورغازم. ―الموت هو آخر أورغازم على أي حال. لحظة!.. هذا يعني أن الانتحار هو ماستـ.. *هاه!*